ماكس فرايهر فون اوپنهايم
285
من البحر المتوسط إلى الخليج
الجبل على يسارنا تماما . إلى الشمال الشرقي من الفوهتين البركانيتين المذكورتين كان يمتد سهل يزداد اتساعا شيئا فشيئا ولا يقطعه سوى بعض المرتفعات المتموجة قليلا ويحده من جهة اليمين جبل البطم وامتداده « جبل الشيخ » ، وكلاهما امتداد لجبل أبو القوس وجبال زبيدة . هذه السلسلة من الجبال ، التي تتجه اعتبارا من هنا باتجاه الشمال الشرقي ، تستمر حتى تدمر وتتخذ مرتفعاتها دوما وأبدا أسماء جديدة ، ألا وهي : « جبل النصراني » ، « جبل الكحلة » ، « جبل الرتوس » ، « جبل الباردة » ، « جبل عين الوعول » ، « جبل هيال » . وعلى الجانب الآخر من السلسلة الجبلية في الجنوب يبدأ سهل الحماد الكبير . نحو الشمال تنتهي السلاسل الموازية الصغيرة ، التي تفصل الجبال المذكورة عن سهل القريتين ، مقابل « جبل الباردة » الذي لم يعد أمامه هنا سوى امتداد منخفض لجبل خضريّات ، بينما ينحدر جبل عين الوعول وجبل هيال إلى سهل القريتين مباشرة . بعد وقت قصير من مغادرتنا « العبد والعبدة » برز أمامنا جبل منخفض غير كبير وناصع البياض بدا وكأنه يغلق في الشمال ، على مسافة غير بعيدة من جبل الكحلة ، السهل الذي مررنا فيه . كان هذا الجبل عبارة عن صخر طباشير مشقق يسمى « الحفيّر » . وبالفعل تتحد هنا المرتفعات التي تغلق سهلنا من جهة اليسار ، بعد أن رسمت قوسا كبيرا نحو الشمال ، مع الجبال الأكبر المذكورة سابقا والممتدة إلى الجنوب منا . في الحفيّر يوجد في الغرب منخفض عريض يشبه الوادي تتجمع فيه في الشتاء المياه المنسابة من المرتفعات الشمالية . وفي مكان أبعد إلى الشرق يحتوي الجبل على نبع أو بئر لا تجف مياهه طيلة العام . وهنا كنا ننوي نصب مخيمنا . غير أننا منعنا من ذلك بسبب لقاء لم يكن متوقعا . بينما كانت قافلتنا تسير على مسافة كبيرة إلى حد ما خلفنا وفي خط أبعد قليلا نحو الشمال ، شاهدنا نحن الخيالة ، الذين خرجنا عن طريق في رحلة صغيرة إلى العبد والعبدة ، بعض البدو الذين ظهروا فجأة من جبل الشيخ . وعلى الفور بدأوا بإطلاق النار علينا من مسافة بعيدة . وعلى الفور اتخذنا نحن أيضا وضعية